علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
213
البصائر والذخائر
652 - وقال صلّى اللّه عليه وآله : دع ما يريبك لما لا يريبك ، فمن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ؛ هذا دليل « 1 » على أمر جامع لخير الآجل « 2 » والعاجل إذا وقعت العناية من الناظر فيه ، لأنّه ما من شيء من أمر الدنيا والدّين إلّا وفيه ما يريب ؛ تقول : رابني يريبني ، وأراب هو إذا أتى بريبة أو دخل في ريبة ؛ الشك . ومن تمسك بمعنى هذا الخبر في مقاصده كلها كان السلم والسلامة والأمن والأمانة « 3 » صواحبه ، وذلك أن فيما « 4 » ينظر فيه مما يعلم أو يعمل ما يريب كما أن فيه ما يبين ، فالأولى عند كل معتقد أن يتوقّف عنه إذا راب ، كما أنّ الواجب أن يمضي عليه إذا وضح . وما أحوج المتكلّمين إلى المصير إلى هذا ، فإنّهم يمرّون على غلوائهم كأنّهم لا يريبهم رائب « 5 » . 653 - وقال صلّى اللّه عليه : لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين ؛ هذا قاله لأبي عزّة الشاعر ، وذلك أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أسره يوم بدر ، فسأله أن
--> ( 1 ) ص : هذا أمر دليل . ( 2 ) ص : على خير جامع للآجل . ( 3 ) ص : كان الأمن صاحبه . ( 4 ) ص : ما . ( 5 ) في هامش ص كتابة بخط مغاير لخط الناسخ ، وطابعها عامي في الإملاء والنحو والمضمون ، وهي تقع في قطعتين منفصلتين ، إحداهما حكاية هزلية ، والثانية غير تامة .